آقا رضا الهمداني
47
مصباح الفقيه
بينه وبين غيره من القرائن المتّصلة أو المنفصلة ، فلعلّ الصدوق ينزّل هذه الرواية على إرادة الجلود من غير ذي النفس ، كما قد يدّعى معهوديّة وضع السمن والزيت في بعضها ، جمعا بينها وبين غيرها ممّا دلّ على عدم جواز الانتفاع بجلد الميتة ، أو أنّه يلتزم بطهارة الجلد بالدبغ ، كما حكي ( 1 ) عن ابن الجنيد . هذا ، مع ما ادّعاه بعض من رجوع الصدوق عمّا التزم به في أوّل كتابه بشهادة التتبّع فيما أودعه فيه من الروايات ( 2 ) . لكن ربّما يؤيّد التزامه بظاهر هذه الرواية ما حكي عن مقنعه من التصريح بنفي البأس عن أن يتوضّأ من الماء إذا كان في زقّ ( 3 ) من جلد الميتة ( 4 ) ، وإن احتمل بعض ( 5 ) في هذه العبارة أيضا ما لا ينافي المشهور . والذي يغلب على الظنّ التزامه بطهارة الجلد بالدبغ ، وحمل الرواية عليه ، كما يشهد لذلك وقوع التصريح به في الفقه الرضوي الذي تتّحد فتاوى الصدوق معه غالبا . ففي الرضوي - على ما حكي عنه - : « وإن كان الصوف والوبر والشعر والريش من الميتة وغير الميتة بعد أن يكون ممّا أحلّ اللَّه أكله فلا بأس به ، وكذلك
--> ( 1 ) الحاكي هو المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 463 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 342 ، المسألة 262 . ( 2 ) حكاه الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح عن جدّه ، كما في جواهر الكلام 5 : 300 . ( 3 ) الزّقّ - بالكسر - : السقاء ، أو جلد يجزّ ولا ينتف للشراب أو غيره . مجمع البحرين 5 : 177 « زقق » . ( 4 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 156 ، وانظر : المقنع : 18 . ( 5 ) راجع : جواهر الكلام 5 : 300 .